محمد بن جرير الطبري

147

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جيومرت الذي زعمت الفرس انه آدم ع انما هو جامر بن يافث ابن نوح ، وانه كان معمرا سيدا ، نزل جبل دنباوند من جبال طبرستان من ارض المشرق ، وتملك بها وبفارس ، ثم عظم امره وامر ولده ، حتى ملكوا بابل ، وملكوا في بعض الأوقات الأقاليم كلها ، وان جيومرت منع من البلاد ما صار اليه ، وابتنى المدن والحصون وعمرها ، وأعد السلاح ، واتخذ الخيل ، وانه تجبر في آخر عمره ، وتسمى بآدم ، وقال : من سماني بغير هذا الاسم ضربت عنقه ، وانه تزوج ثلاثين امراه ، فكثر منهن نسله ، وان ماري ابنه وماريانه أخته ، ممن كان ولد له في آخر عمره ، فاعجب بهما وقدمهما ، فصار الملوك بذلك السبب من نسلهما ، وان ملكه اتسع وعظم . وانما ذكرت من امر جيومرت في هذا الموضع ما ذكرت ، لأنه لا تدافع بين علماء الأمم ان جيومرت هو أبو الفرس من العجم ، وانما اختلفوا فيه : هل هو آدم أبو البشر على ما قاله الذين ذكرنا قولهم أم هو غيره ؟ ثم مع ذلك فلان ملكه وملك أولاده لم يزل منتظما على سياق ، متسقا بأرض المشرق وجبالها إلى أن قتل يزدجرد بن شهريار من ولد ولده بمرو - ابعده الله - أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فتاريخ ما مضى من سنى العالم على اعمار ملوكهم أسهل بيانا ، وأوضح منارا منه على اعمار ملوك غيرهم من الأمم ، إذ لا تعلم أمه من الأمم الذين ينتسبون إلى آدم ع دامت لها المملكة ، واتصل لهم الملك ، وكانت لهم ملوك تجمعهم ، ورؤوس تحامى عنهم من ناواهم ، وتغالب بهم من عازهم ، وتدفع ظالمهم عن مظلومهم ، وتحملهم من الأمور على ما فيه حظهم